السيد جعفر مرتضى العاملي
348
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وليهم يحمل الناس على الطريق المستقيم ، أو على طريقة من الحق يعرفونها . . ثم عابه بأنه حريص على هذا الأمر ، « ولا يصلح هذا الأمر لمن حرص عليه » . ويلاحظ على ذلك ما يلي : 1 - إن الطريقة من الحق التي يعرفونها إنما هي طريقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون سواه ، أو هي المتوافقة مع أحكام الله وشرائعه . . 2 - تقدم أن حرص علي « عليه السلام » على هذا الأمر هو لأجل حفظ مصلحة الدين والأمة ، لأن من يحمل الأمة على الطريق المستقيم حتى لو كرهوا ، لا يمكن أن يكون حرصه على الخلافة لأجل الحصول على منافع شخصية . . لا سيما إذا كان ذلك سوف يواجه بكراهة الناس له ولسياساته ، وكراهتهم لطاعته في إجراء أحكام الله ، والتزام شرائعه . . ومن يتحمل ذلك ويرضى بهذه النتائج الصعبة ، فهو غاية في الإخلاص والتفاني . وإن لم يكن من أهل الإخلاص ، فهو غاية في الحمق والبلاهة . 3 - إن من يحرص على هذا الأمر من المنطلق الذي أشرنا إليه هو الذي يصلح له هذا الأمر ولا يصلح لغيره . . فكيف يدعي عمر عكس ذلك ؟ ! لا سبيل إلى تولية علي « عليه السلام » : ثم إن تعللات عمر التي ساقها لتبرير استبعاد علي أمير المؤمنين « عليه السلام » من الخلافة . . ليست هي المبررات الحقيقية . والحقيقي منها هو اتفاقهم على استبعاده ، منذ أن كان النبي « صلى الله عليه وآله » حياً ، بسبب